top of page
Search

التحديات الاقتصادية وارتباط الإيزيديين بالأحزاب: بين الحاجة والانقسام

بعد الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون في شنكال عام 2014، وجد الكثير من أبناء هذا المكوّن أنفسهم في ظروف إنسانية صعبة، دون مأوى أو مصدر رزق، بعد أن خسروا كل ما يملكونه في لحظة. هذه المأساة تركت آثارًا عميقة ليس فقط على المستوى النفسي والاجتماعي، بل أيضًا على المستوى الاقتصادي والسياسي.


في ظل هذا الفراغ، ظهرت جهات حزبية مختلفة سعت لملء الفجوة عبر تقديم الدعم المالي واللوجستي، سواء كان ذلك على شكل رواتب أو مساعدات أو وعود بالتوظيف. ومع غياب البدائل، اضطر الكثير من الإيزيديين للارتباط بهذه الجهات، لا عن قناعة فكرية أو انتماء سياسي، بل بدافع الحاجة والاستقرار.

لكن هذا الواقع لم يمر دون ردود فعل. فعددٌ كبير من الإيزيديين، في الداخل والخارج، يعبّرون اليوم عن عدم رضاهم من هذا الارتباط الحزبي، ويرون فيه نوعًا من التبعية التي تضعف القرار الإيزيدي المستقل وتخلق حالة من الانقسام داخل المجتمع. فبدل أن يكون الولاء للمصلحة العامة وللهوية الإيزيدية المشتركة، أصبح الولاء موزعًا بين مصالح حزبية متعددة، غالبًا ما تتضارب في التوجه والأهداف.


إن التحدي الحقيقي الذي يواجه الإيزيديين اليوم لا يتمثل فقط في إعادة بناء ما دُمر ماديًا، بل في بناء إرادة جماعية مستقلة، قادرة على اتخاذ القرار الحر دون ضغوط اقتصادية أو سياسية. وهذا يتطلب جهودًا جماعية من المثقفين والناشطين والمؤسسات الإيزيدية، لخلق بدائل حقيقية في مجالات العمل والدعم، بعيدًا عن الاستغلال السياسي.


فلا كرامة دون استقلال، ولا استقلال دون اقتصاد حر، ولا اقتصاد دون مشروع جماعي يؤمن بقدرات الإنسان الإيزيدي على النهوض من بين الرماد

 
 
 

Comments


bottom of page